مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
323
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لمّا بلغ ابن زياد وفاة يزيد بن معاوية ، صعد المنبر ، فنعاه ، فقال : يا أيّها النّاس ! أنا رجل منكم ، فبايعوا مَنْ أحببتُم . فقال الأحنف : نحنُ راضون بك حتّى يجتمع النّاس ، فقال : اغدوا على أعطياتكم ، فوضع الدّيوان ، وأعطى العطاء ، فخرج سلمة بن ذُؤيب الرِّياحيّ بناحية المربد ، فدعا إلى بيعة ابن الزّبير ، فمالَ النّاس إليه ، فرفعُ ابن زياد الدّيوان ، وشاور إخوته وأهل بيته في قتل مَنْ عصاه وخالفه ، فأشاروا عليه بالكفِّ عن ذلك ، فتنحّى ، وصار إلى مسعود بن عمرو المعني . قال : ونا خليفة ، نا وهب بن جرير ، حدّثني أبي ، ومحمّد بن أبي عيينة ، عن شهرك ، قال : شهدتُ ابن زياد حين جاءه وفاة يزيد بن معاوية قام خطيباً ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : يا أهل البصرة ! إن تنسبوني فجدودي مهاجري ومولدي وداري فيكم ، وقد وليتكم وما أحصى ديوان مقاتلتكم إلّاأربعين ألفاً ، وقد أحصى إلى اليوم أربعين ومائة ألف ، وما تركتُ لكم ظنّة أخافها عليكم إلّاوهي في سجنكم هذا ، وإنّ أمير المؤمنين يزيد بن معاوية قد توفِّي وولي ابنه معاوية بن يزيد . وزاد ابن أبي عيينة : عن شهرك : وقد اختلف أهل الشّام ، فأنتم اليوم أكثر عدداً ، وأعرضه فيئاً وأغناه عن النّاس ، وأوسعه بلاداً ، فاختاروا لأنفسكم رجلًا ترضونه لدينكم وجماعتكم ، فأنا أوّل مَنْ رضيَ به ، وتابع ، وأعان بنصيحته وماله وقوّته ، فإن اجتمع أهل الشّام على رجلٍ ترضونه ، دخلتم فيما دخل فيه المسلمون ، وإن كرهتم ذلك ، كنتم على جديلتكم حتّى تعطوا حاجتكم ، فما لكم إلى شيء من البلاد حاجة ، وما يستغني النّاس عنكم . فقامت خطباء أهل البصرة ، فقالوا : قد سمعنا مقالتك أيُّها الأمير ، وما نعلم أحداً أقوى عليها منك ، فهلُمَّ نُبايعك ، [ فقال : لا ] فلمّا أبوا ، بسطَ يده فبايعوه وانصرفوا وهم يقولون : أيظنّ ابن مرجانه أن نستقاد له في الجماعة والفرقة ؟ كذبٌ واللَّه . قال : ونا خليفة ، نا سليمان بن حرب ، ووهب بن جرير ، عن غسّان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد ، أنّ ابن زياد نعى لهم يزيد ، وقال : اختاروا لأنفسكم . فقالوا : نختارك . فبايعوه . وقالوا : أخرج لنا إخواننا ، وكانت السّجون مملوءة من الخوارج . فقال : لا تفعلوا ،